ديسمبر 2006


فرض الله تعالى على أوليائه وأحباءه صيام رمضان لا ليشق عليهم ولا ليضعفهم وإنما ليزرع التقوى في قلوبهم، يقول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}البقرة: 183، وقوله تعالى {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} يفصح عن المعاني العظيمة لفريضة الصوم التي نختمها في هذا المبارك بعد شهر من الدروس الرمضانية المكثفة في التقوى، وبعد انقضاء هذه الدورة الإيمانية علينا جميعا أن نستحضر معانيها الربانية في حياتنا في أيام العيد وما بعدها لنكون فعلاً ممن اجتاز دورة التقوى الرمضانية بنجاح وفلاح.  

(more…)

طلب مني بعض الإخوة الحديث عن ما يتضمنه قوله تعالى {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}الإسراء: 36 من إعجاز علمي! ومع أني أتحفظ كثيراً على ما يشاع ويذاع حول الكثير من مزاعم الإعجاز العلمي في آيات القرآن الكريم لإنها تعتمد في جلها على التباس مفهوم “القانون الكوني” الذي عبر عنه القرآن الكريم بقوله {سنة الله} وبين “النظرية” التي هي محاولة لتفسير بعض الظواهر من خلال منظومة علمية منطقية دون القطع يقينا بصحة هذا التفسير.

(more…)

هنا تكمن الأزمة
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ومن اتبع هداه إلى يوم الدي أما بعد 
كان المنظرون الإسلاميون فيما مضى يقولون أن الأمة تقف على شفا الهاوية بسبب أوضاعها المأساوية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ونحن اليوم لا نملك إلا أن نقرّ بسقوطنا في جرف الهاوية إن لم نكن في قعرها أصلاً!
 

(more…)

إزاحة النص القرآني:

 نكون متفائلين جداً إن زعمنا أن مكانة النص القرآني لم يتم اغتصابها وتسليمها إلى أطنان المرويات التي تم سكها وتعليبها ونسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والتي عرفت فيما بعد باسم “السنة النبوية”، وواقع الأمة يشهد أن هذا التفاؤل ليس في محله وأن الذي حدث على حين غفلة من الأمة أن القرآن الكريم قد فقد مكانته التشريعية في ضمير الأمة تدريجياً،  
 

(more…)

الإشكالات الإقتصادية التي خلقتها الرواية

لا شك أن الجانب الاقتصادي مرتبط موضعياً وموضوعياً بالجانب السياسي، فحيث يكون استبداد وظلم وجور يتزعز الاستقرار النفسي والاقتصادي للمجتمع، ولم يكتف أهل الحديث بإحداث مأساة سياسية ما تزال الأمة تعيش ويلاتها إلى يومنا هذا بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك في محاصرة الأمة اقتصادياً واجتماعياً ونفسياً، فكما هو معلوم أن القرآن الكريم جاء بقواعد مطلقة تنظم الحركة الاقتصادية المتغيرة، وهذه القواعد هي:

(more…)

   بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.    أما بعد..  ليس كتاب “الصراع الأبدي” سوى حلقة في سلسلة مشروع الإصلاح الفكري والثقافي والحضاري الذي افترضته علينا النصوص المقدسة في الكتاب الخالد، وسنة الأولين من المصلحين أنبياء ومفكرين. كان من السهل علينا التواري في ظلام التعامي والتسطيح لأزمتنا الحضارية، ولكن الهاجس الذي أيقظ فينا الشعور بخطورة الأزمة هو الذي وجه طاقتنا نحو مواجتها وعدم دس رؤوسنا في تراب الهروب والتبرير للفشل. (more…)

قد يستغرب القاريء الكريم عنوان المقال، وربما لا يروق له إمضاء قسط من وقته الثمين في استحضار قضية تاريخية كالتي نحن بصددها!، بيد أني أزعم أن المعاني العظيمة التي تكتنزها هذه الحادثة وآثارها في عموم الخطاب الإسلامي وأصوله وفصوله كفيلة بإرواء عطش القاريء النهم لكل ما هو بحاجة إلى إعادة قراءة وتصحيح رؤية وتصويب مسار في تراثنا وحاضرنا الإسلامي الذي وصل إلى درجة الجمود والتيبس وعدم القدرة على النهوض والعطاء والاستمرارية بسبب ابتعاد الأمة عن المنهج الرباني القائم على التدبر والنقد والفحص والنظر الكلّي البناء القائم على الاتصال بين الجزيئات واعتمادها بدلا عن منهج التفكيك والتجزيء والانفصال. (more…)

  

إن الحديث عن المستقبل إنما ينم عن فهم وإحاطة بالواقع، وواقعنا اليوم يصرخ بحقيقة الصراع المعلن والخفي بين الثقافة الغربية الليبرالية وبين الثقافات المتدينة عامة والثقافة الإسلامية خاصة، ولأن الليبرالية قائمة على تحطيم جميع القيود الاقتصادية التي يمكن أن تحجر حركة رؤوس الأموال وتحدّد انسيابية أطنان العائدات المالية إلى جيوب المؤسسات المالية العملاقة الجشعة للمال والسلطة تعتبر الليبراليةُ القوالبَ الاجتماعية والثقافية المنضبطة وفق قواعد وأعراف معينة عقبة يجب تحطيمها لضمان أسواق مستباحة ومستهلكين منقادين وراء الدعايات التسويقية التي تتحكم في العقول فتوجهها نحو مزيد من الاستهلاك وضخ الأموال في جيوب المؤسسات المالية تلك.

(more…)