أبريل 2009


المثقف في وعيه بمحيطه الاجتماعي، وقراءته لتنوع مكونات مجتمعه الثقافية، وإدراكه الذاتي لتميزه الفكري، واستحضاره الواعي لموقعه الاجتماعي وواجباته الثقافية كمثل الفراشة التي تطير من زهرة معرفية إلى أخرى ومن بستان ثقافي إلى آخر في وعيها بجمالها وتميزها عن غيرها.
بل قد تستبد ببعض المثقفين روح الوعي بالذات حتى تصل بهم إلى درجة (النرجسية) التي ربما تكون –أحياناً- مرضية الأمر الذي يجعل المثقف متوحداً ومنكفئاً في وحشة العزلة التي اختارها في برجه العاجي بعيدا عن المجتمع وهمومه.
يبحث المثقف عن الحرية كما تبحث الفراشة عن الضياء، وكل فضاء يعطي المثقف مددا من حرية هو محراب يسجد فيه المثقف ويصلي ويقترب من حضرة التجلي فتنكشف أستار الكلمة وتتبدى آفاق الحكمة، إنها لحظة الإبداع، إنها خمرة الإمتاع التي من ذاقها اشتاقها وصار من عشاقها.
لا شك أن التقدم الثقافي والفكري في عمان قديم قدم هذه الأرض وشعبها، لكن تميزت الحقب السالفة باقتصار الريادة المعرفية على مجموعة قليلة من الناس، أما اليوم فقد انكشفت سماء المعرفة على الجميع، وصار التمايز اليوم بين المثقف وغيره أشد صعوبة منه في الماضي حيث كان المثقف هو المتعلم وغيره هو الجاهل الذي لم ينل حظاً من التعليم،صار تحديد المثقف وتمييزه اليوم فيه الكثير من الإشكالات والالتباسات، البعض يرى أن المثقف هو الشاعر، والبعض الآخر يرى أن المثقف هو الأديب، وآخرون يرون أن المثقف هو المشتغل بالقراءة، والأكاديميون يقدمون أنفسهم باعتبارهم آلهة الثقافة دون غيرهم، وأنا أزعم أن المثقف هو الشخص الواعي بواقعه وهموم مجتمعه وتطلعات أمته، الحاصل أن انتشار التعليم وتوفره للجميع وإن أدى إلى انتشال المجتمع من الأمية إلا أنه أفقده الارتباط بالمثقف الحقيقي القادر على تشخيص علله وتطبيب أوجاعه.
افتقد المجتمع الشعور بالحاجة إلى المثقف، فالمجتمع صار يشعر بأنه غير محتاج إلى وصاية جديدة تفرض عليه بجانب الوصايات الكثيرة التي يرزح تحتها،هذا تماماً ما شعر به إدوارد سعيد عند البريطانيين حين قدم برنامجا إذاعيا في محطة (البي بي سي) البريطانية، ويذهب إدوارد سعيد إلى أن من أهم عوامل هذا الموقف البريطاني العام حيال المثقفين هو موقف بعض المثقفين النرجسيين الذين لم يرق لهم مزاحمة العمال وسكان الضواحي لهم في قائمة حملة الشهادات والقادرين على القراءة وتوجيه المجتمع.
لم تكن تجربتنا العمانية مع انفتاح التعليم بنفس طول التجربة البريطانية والأوربية بل ولا حتى تجربة الدول الإقليمية المجاورة، لكنا ورثنا ذات الشقاق بين المثقف أو من يدعي كونه (مثقفا) وبين مجتمع يرى نفسه غير محتاج إلى طبقة تعطي نفسها حق التوجيه والنقد،ولأننا مجتمع حديث تعليميا وحديث العهد مع الاستقرار السياسي بعد حقبة طويلة من الفتن والانقسامات والتدخلات الإقليمية والدولية فإننا ما نزال نفتقد عنصر التجربة الذي يرجح كفة طرف على الآخر في تحديد دور المثقف والمساحة المتاحة له لممارسة دوره متابعا وناقدا وموجها.
عمر تجربتنا السياسية هو عمر المؤسسة الرسمية الحاكمة فقط، وعمر تجربتنا الثقافية ما بعد التعليم هو عمر مثقفينا المعاصرين، كل طرف يرى في نفسه الأهلية ويرى في الآخر نقصا، المؤسسة الرسمية تقدم نفسها باعتبارها (رشيدة)، وبعض المثقفين ربما لا يرونها كذلك، والمثقف يقدم نفسه باعتباره (حكيما) وبعض رجال المؤسسة الرسمية لا يرونه كذلك.
ليست المؤسسة الرسمية طيفا واحدا كما أن المثقفين ليسوا أيضاً طيفا واحدا، في أحداث عام 2005م وما عرف بقضية (التنظيم السري المحظور)، تبدى جليا أن خطاب المؤسسة الرسمية تتنازعه كفتان، فهناك كفة يمكن أن نصنفها في خانة (الرشاد) وهي تلك التي كانت تتحدث عما اعتبرته (أمراً داخلياً، وأخطاء بسيطة، ولا وجود للتنظيمات، ووحدة المجتمع، والولاء للوطن والسلطان)، وفي المقابل كانت هناك كفة تتحدث عما اعتبرته (تنظيما خطيرا، وفتنة، وسفك دماء)، وهذا الخطاب لا شك تفوح منه رائحة عسكرة الرؤى والحلول والوسائل.
في الجانب الآخر وجدنا المثقفين منقسمين بين متضامن مع مؤسسة (الرشاد) وبين متضامن مع مؤسسة (العسكرة) وبين متبرئ من الجميع، وبين منشغل بتوحده وعزلته ونرجسيته. ولعل حادثة التحقيق مع الصحفيين في عام 2008م وما تبعها من تعاط متفاوت من قبل جمعية الصحفيين وجمعية الكتاب والأدباء الأقرب إلى الأذهان في كشف حال التباين الفكري بين المثقفين في البلد.
ما لا يعيه بعض مثقفينا (المندفعين)، ونحن كما أسلفت جيل بلا تجربة أن الحرية التي ننشدها هي بدعة في مجتمع لم يعرف على مستوى التعبير سوى الانغلاق والانقياد، وما لا يعيه الكثير من أهل (العسكرة) في مؤسستنا الرسمية أن حرية الكلمة هي استحقاق طبيعي ملازم لحقيقة انتشار التعليم وخروج الناس من دياجير الجهل إلى أنوار المعرفة.
ونحن وإن كنا نقدر تعطش المثقفين إلى حرية الكلمة على النسق الذي نراه في الدول الديمقراطية، فإننا أيضاً نقدر الهاجس الأمني الذي يشعر به العسكر في المؤسسة الرسمية. ولئن كان كل طرف من هؤلاء مشغول بهمه، فإننا لا نملك سوى التوجه إلى فريق (الرشاد) في المؤسسة الرسمية وإلى فريق (الحكمة) في النخبة المثقفة كي يتحاورا من أجل الوصول إلى منطقة وسط تروي ظمأ المتعطشين إلى ما يسمونه (الحرية) وتسكن هواجس المتوجسين الاجتماعية والأمنية.
لقد خلق ابتعاد فريق (الرشاد) في المؤسسة الرسمية وفريق (الحكمة) في النخبة المثقفة عن معالجة قضية حرية التعبير فصالا حاداً بين بعض المثقفين وبين المؤسسة الرسمية، مما أدى إلى الزج بالبعض في غياهب الجب بجانب ما يشاع عن تحقيقات وتعليق للترقيات الوظيفية للبعض الآخر. ومما فاقم هذه المفاصلة هو صدور إشارات تشجيعية من فريق (الرشاد) في المؤسسة الرسمية مثل قولة (لن نرضى بمصادرة الفكر) وقولة (محاربة الفساد) الأمر الذي فسره بعض المثقفين (الخطابيين) بأنه فتح لباب حرية الكلمة على مصراعيه فانطلقوا يستثيرون حفيظة الشق العسكري في المؤسسة الرسمية والذي حركته هواجسه الاجتماعية والأمنية باتجاه مضاد، حتى بات البعض تائها في دوامة الالتباسات والعلاقات غير الطبيعية بين هذا الطرف وذاك.
حين فتحت شبكة العنكبوت (الانترنت) أبوابها، اكتشف كثير من المثقفين عالما أقرب إلى الخيال الميتافيزيقي من التواصل اللامحدود مع الناس في عمان وخارج حدود عمان وحتى خارج جمجمة الوطن العربي بل وحتى وخارج صندوق العالم الإسلامي بأسره، فانطلق هؤلاء في فضاء الشبكة العنكبوتية كما تنطلق الفراشة باتجاه الضوء، فأطلقوا العنان لأقلامهم وسنانهم كي يفرغوا شحنات ما اعتبروه كبتا لحرية الكلمة، وجاءت الكلمة موزونة أحيانا وغير موزونة في أحايين كثيرة، والسبب كما أسلفت نقص التجربة، الأمر الذي استفز الحفيظة الأمنية للمؤسسة الرسمية التي طورت وسائل تعاملها مع الشبكة العنكبوتية إلى درجة الاحتراف بحثا عن أمن تراه مهددا واستقرار تخشاه أن يتبدد.
لم يدرك أولئك المثقفون أن فضاء الانترنت الواسع ملئ حرساً شديداً وشهباً، ولم تدرك الفراشة المسكينة أن الضوء اللامع ليس سوى خيطا عنكبوتيا رصداً. في الانترنت تفشت ظاهرة المنتديات الحوارية التي يتحاور فيها الناس من خلال استخدام أسماء وهمية وأقنعة يتخفون وراءها مما يعكس شبقا حواريا لم يجد له سبيلا للتفريغ الطبيعي في المجتمع، الذين يكتبون من رواء حجاب القناع العنكبوتي ظنوا أنهم بعيدون عن أعين المؤسسة، ولم يبق لهم رقيب سوى الضمير الذي أخفق في أحايين كثيرة عن لجم شهوة التشفي والاعتداء عما يعتبره البعض خطوطا حمراء لا يجوز تخطيها.
لا يمكن تحميل طرف ما المسؤولية كاملة، فهناك أخطاء وقلة تجربة من الأطراف جميعا، وهذه الأخطاء يجب أن لا ننظر إليها باعتبارها مثبطات ومركبات نقص في شخصية العماني، بل علينا أن ننظر إليها باعتبارها دروساً تصقل خبرتنا وتجارب تعرك مسيرتنا نحو وطن أكثر قوة وأكبر  قدرة على حل إشكالاته بعيدا عن المفاصلة والصراع.
هناك إشكالية تبقى عالقة ما لم نقر بحقيقة قصر تجربتنا السياسية والتعليمية وبالتالي الثقافية ما بعد عهد التنوير في عام 1970م، ألا وهي حقيقة ضرورة إعادة مراجعة للقوانين الصادرة في الفترة الأولى من عمر التجربة الدستورية والقانونية للبلد، فقانون المطبوعات والنشر الذي صدر في الثمانينات هو ابن لحظته فقد حملت به ظروفه الزمانية والمكانية فهي أمه ومرضعته، وفصاله ربما صار ضروريا بعد أن شب العقل الجمعي العماني عن طوق لحظة صياغة القانون. لا يمكن أن نتهم الشق العسكري في المؤسسة الرسمية بالتشدد والتضييق فهو إنما يطبق القانون الذي أقره الدستور، وإنما علينا أن ندعو (الرشاد) في المؤسسة الرسمية و(الحكمة) في النخبة المثقفة للحوار حول صياغة جديدة لمواد هذا القانون المحتاج إلى إعادة ترسيم تفرضها الوقائع الجديدة على الأرض.
على المستوى الشخصي لا أجدني مستفزاً من أية قيود ضد الكلمة الحرة لأنني مدرك للاشكالات والالتباسات المحيطة بالكثير من المفاهيم التي لم تحرر بعد مثل من هو المثقف، ودوره،والحرية وحدودها، بجانب مفاهيم أخرى ليست أقل ضبابية مثل الخصوصية والوطنية التي يفصلها كل على هواه، بجانب شعوري الداخلي بأن المثقف الحقيقي لا يعجزه أن يعبر عن همومه وهواجسه بعيداً عن إثارة حفيظة أصحاب القلوب الموسوسة.
كانت المدونة جزءا من مشروع ثقافي كبير لإصلاح العقل العربي والمسلم، والمدونة عبارة عن نافذة أطل من خلالها على القارئ الباحث عن خطاب الإصلاح، لم تستفز مقالاتي في المدونة حفيظة المؤسسة الرسمية، ولا أدري ما السبب، هل هي الحكمة في التعاطي مع القضايا أم هي الرغبة في إيجاد توازن فكري داخلي،أم هي عين الرضا لما أكتب، أم هو استصغار وتسفيه واحتقار لما أنثره من حروف أتوهم أنها مهمة.
قد يجادل البعض في أن المقالات المطروحة في مدونتي لا تعالج قضايا الوطن وحرية التعبير، ولكني أجادل هؤلاء بالتي هي أحسن وأدعوهم إلى قراءة مقال (هموم الكتاب العماني) ومقال (أقنعة العنكبوت)، ومقال (الحوار مع الذات)، ومقال (المقدس والمدنس) ومقالات أخرى ليروا أنها ليست سوى نبش لتابوهات (المسكوت عنه) بعيدا عن الصراخ والضجيج واستفزاز هواجس الآخرين.
ما نحتاجه جميعا هو اللقاء والحوار بين فريق (الرشاد) في مؤسستنا الرسمية الكريمة، وفريق (الحكمة) في نخبتنا المثقفة العزيزة، ويتم في هذا اللقاء تطارح وجهات النظر حول قضية الهم الثقافي وحرية التعبير للوصول إلى كلمة سواء تضمن الحرية ولا تخل بأمن الوطن وثوابته.
 هذا والله والوطن من وراء القصد.

زكريا بن خليفة المحرمي.

 لا يموت المثقف بوفاة الجسد طالما ظلت روح فكره حاضرة في وعي الأجيال المتعاقبة،وقليل ما هم أولئك المثقفون الذين يتفاعلون مع الزمان ويتفاعل هو معهم فيصنعون جزءا من التاريخ إما بالفعل والممارسة أو بالتدوين،والشيخ سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي الذي انتقل إلى رحمة ربه يوم الأحد الماضي هو أحد هؤلاء المثقفين الذين لم يدونوا التاريخ فحسب بل ساهموا في صناعته ونحت معالمه. لقد تميزت كتابات الشيخ سعيد الحارثي بالثورية الحكيمة التي لا تدعو إلى الفتنة والفوضى، كما اتسم خطابه بالنقد المنصف الذي يعترف بإحسان الخصم بنفس الدرجة التي يثبت فيها تجاوزاته. لقد كان كتاب الشيخ سعيد الحارثي (اللؤلؤ الرطب) أول كتاب يصف المرحلة التاريخية الواقعة بين وفاة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي رحمه إلى فترة تولي السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد حفظه الله، كانت تلك المرحلة من أكثر حلقات التاريخ العماني فتنا وفوضى واحترابا خاصة مع الانقسام الداخلي والتدخل الخارجي ووجود مطامع إقليمية ودولية.

لم يكن الشيخ سعيد في كتابته لأحداث تلك الحقبة يصدر من مصادر روائية للخبر بل كان هو ذاته ينقل الخبر ويرويه، لقد كان الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية للشيخ سعيد الذي كان أحد الرموز السياسية في تلك الحقبة. لقد كان الشيخ الحارثي شاهدا على حقبة من أشد تاريخ عمان ظلمة واسودادا ومع ذلك استطاع أن يوثق الكثير من الأحداث بأسلوب تجلى فيه الوعي السياسي والفقهي والاجتماعي.  وهذا الوعي الثقافي الواسع بارز في كل مؤلفات الشيخ سعيد الحارثي، فالناظر إلى كتاب (نتائج الأقوال من معارج الآمال) يكتشف بداية أن الشيخ سعيد ألفه استجابة لإلحاح طلبة العلم الذين رأوا في الشيخ الحارثي خير شارح لكتاب (معارج الآمال) للشيخ السالمي، وهذه الثقة من طلبة العلم لها دلالاتها الاجتماعية العاكسة لشخصية الشيخ الحارثي المنفتحة على كل الأجيال، والكتاب يبرز مكنة فقهية هائلة لدى الشيخ الحارثي استطاع من خلالها اختصار كتاب المعارج المطبوع في ثمانية عشر جزءا في أوراق معدودة، إضافة إلى تضمين هذا المختصر (نتائج الأقوال) الكثير من تجارب وقراءات الشيخ الحارثي. 

 كان الشيخ الحارثي قريبا جداً من الناس، كان كثير الأسفار والترحال، ودائماً ما يحدثك في جلساته العامرة في بيته المفتوح لكل زائر وخاطر عن مشاهداته الحضارية والاجتماعية، ولقربه من الناس ومعرفته بأحوالهم شرع في تألف رسائل (غرس الصواب في قلوب الأحباب) لغرس روح الفضيلة في المجتمع بأسلوب أدبي رائع جمع بين بساطة العبارة وجزالة المعنى. كان الشيخ الحارثي متابعاً لأحداث العالم تبهجه أفراح الأمة وتحزنه أتراحها،كان بيته قبلة يأمها طلبة العلم وعامة الناس، حين سكن في مطرح كانت المنطقة التي حل فيها عامرة بالزائرين وحين انتقل منها أضحت جدباء موحشة لا زائر فيها ولا عامر. مجلسه لا يكاد يخلو من جماعة غادية ورائحة. لقد أعطى الشيخ سعيد كل وقته للناس تواصلا وتعليما وتوجيها وتطبيبا لجروح النفس، لقد كان الشيخ سعيد في خلقه وتواضعه وسمته ملاكا يمشي على الأرض يشع وجهه بنور الإيمان ويتوشح جسده ثياب الإحسان. لقد فقد الزمان الشيخ سعيد الحارثي وبكاه المكان الذي عمره بالإيمان والأخلاق الإنسانية النبيلة، ونحن لا نملك سوى الدعاء له بالرحمة والرضوان ولأنفسنا بالثبات على طريقه والسير في دربه وأن يجمعنا الله تعالى به في مقعد صدق عند مليك مقتدر. 

 

 

زكريا بن خليفة المحرمي

ملاحظة: نشر هذا المقال في جريدة الوطن العمانية يوم الجمعة 21/4/1430هـ 17/4/2009م ولكنه جاء مشوها حيث قامت الجريدة بحذف أجزاء منه وترقيع أجزاء أخرى، وقامت بتغيير العنوان إلى (سعيد الحارثي المنفتح على الأجيال) دون الرجوع إلي أو التشاور معي والحمد لله على كل حال.