مارس 29, 2015 - فكر و حضارة    لا تعليقات

مواقع التواصل الإجتماعية والهستيريا الوبائية

الهيستيريا هي حالة نفسية وعصبية يمر بها الإنسان فتحدث لديه تغيرات سلوكية وعضوية فجائية، ولأن كلمة هستيريا تشير إلى رحم المرأة فقد تم استبدال مصطلح الهيستريا بمصطلح الاضطراب التحولي (Conversion Disorder) لأن هذه الحالة وإن كانت أكثر ظهورا بين الإناث لكنها قد تظهر أيضا بين الذكور.
وقد تظهر الهستيريا كعارض نفسي مستقل لكنها ربما تكون كاشفة عن أمراض نفسية عصابية أخرى مثل الرهاب والقلق والإكتئاب وغيرها. ولكن الملاحظة الأهم أن الهيستريا لا تظهر لدى أصحاب الشخصيات القوية والمعقدة بل أن بروزها الأكبر يكون لدى أصحاب الشخصيات البسيطة والسطحية.
والمدهش في الهستيريا أنها كما تظهر كحالة فردية في الغالب الأعم فإنها بالإمكان أن تظهر كذلك على شكل وباء يتفشى بين الناس، وذلك إما نتيجة توفر ذات العوامل الاجتماعية والنفسية كالخوف أو البهجة أو نتيجة انتشار الشائعات كما هو الحال مع مواقع التواصل الاجتماعية كالفيسبوك والوتساب وتويتر وغيرها، وتظهر الدراسات التاريخية أن ظاهرة الهيستريا الوبائية ابتدأت مع ظاهرة الرقص الوبائي في عام ١٥١٨ في ستراسبورج ثم انتقلت كالعدوى إلى مناطق مختلفة من الإمبراطورية الرومانية. ولعل آخر تلك الحوادث كان في مدارس الطالبات في بروني عام ٢٠١٠ ونيويورك عام ٢٠١٢.
ولعل المتابع لبعض الكتابات في مواقع التواصل الاجتماعي من أيام المنتديات الحوارية يجد بعضا من صور هذه الهستيريا الوبائية خاصة لدى الفتيات حيث تجد مجموعة منهن وبصورة متزامنة ومفاجئة يقدمن أطروحات خارجة عن المألوف أو حتى متطرفة خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الآخر أو الموقف من قيم المجتمع بل وحتى الموقف من القضايا الوجودية كالإيمان والخلود. هذه الكتابات تظهر في ذات الفترة وتستمر لبرهة ثم تختفي كلية، ثم تعود لتظهر لدى شريحة جديدة من الفتيات أو الفتية أو كليهما معا.

يبدو لي أن أغلب المتأثرين بوباء الهستيريا التواصلية هم من شريحة المراهقين، ولعل للهرمونات أثر في التقلبات النفسية والسلوكية وبالتالي الكتابية، بيد أن هذا السبب لا يمكنه منفردا تفسير هذه الظاهرة بمعزل عن الإشكال المرتبط بغياب الوعي الأسري والمجتمعي بطرائق التعامل مع هذه الشريحة من المجتمع، إضافة إلى المشكلة المزمنة في عالمنا العربي المتعلقة بغياب الحريات، واعتبار الحديث حول هذه القضايا من المحرمات القدسية (تابوهات) التي لا يمكن الولوج إليها إلا لطبقة الساسة والقديسين وما أكثرهم!!

السؤال هل يمكن اعتبار ظاهرة داعش نموذجا لهذه الهستيريا التواصلية؟ ربما، خاصة فيما يتعلق بانضمام المراهقين من الدول الخليجية الثرية والدول الأوربية لهذه الجماعات، وإذا ما أضفنا انتشار الإلحاد والمخدرات بين المراهقين فإن هذه الظاهرة تفرض على المختصين ضرورة التنبه لها ودراستها ومحاولة إيجاد الحلول لها.

اترك تعليق

يجب عليك تسجيل الدخول لكي تترك تعليق.