العزيز أبو همام كانت له تساؤلات في منتدى الحارة العمانية http://alharah.net/alharah/t8981.html، جاء فيه ما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم …

لا ريب أن القراءة تُعد من ضمن الوجبات الأساسية لكل فرد قادر عليها يختلف التعاطي مع كيفية القراءة وجوانبها فمنهم من يقتصر على القراءة في مجال تخصصه ومنهم من يقتصر على جانب معين من القراءة كالفكر الديني أو الفلسفي أو الأدبي ويهمل جوانب أخرى بقصد أو بغير قصد غير أن الذي آومن به في نفسي هو أن تقطف من كل بستان زهرة وأن تقرأ كل ما يقع بين يديك إلا ما تيقنت أنه لن يزيد في رصيد المعرفي شيء يوسع مداركك … لكن هذه القراءة عادة ما تكون ناقصة في بعض الأحيان إما من تركيز أو وعي ( عدم الحضور الذهني ) أو مجرد تمتة ليقال أن فلانا يقرأ أو العشوائية فتنظيم القراءات وترتيبها في مصفوفة العقل شيء مهم للغاية ذلك أنها تكون جاهزة وقت الاستحضار والحاجة لها ..

كثيرا ما أقرأ كتبا غير أني ما أن انتقل من صفحة إلى أخرى حتى اكون قد نسيت السابق منه ( الكتاب ) وأنا على هذه الحال منذ فترة طويلة وحاولت أن أصلح الأمر وأتدارك الوقت لئلا تذهب القراءة سدى فاظننت أن العشوائية هي السبب فبينما أبحر في رواية أضعها من يدي لا أعود إليها مقاطعا القاص وأبطال الرواية بكتاب في الفلسفة اكمل منه صفحات لأقطعه بكتاب في الفكر الإسلامي وهكذا دواليك كلما وصلت لنصف الكتاب قفزت لآخر حيث أنني عندما أعود إليه يكون قد امتحى ما كان من قبل هذا إن عدت إليه قريبا …

أدركت أن التنظيم في القراءة شيء مهم للغاية ولا أدرى إن كان هو السبب الرئيس في حالتي أم أن هناك أسباب أخرى .. صحيح أنني أقرأ كثيرا ولكن الذي يبقى قليل وقليل جدا ولا أدرى لماذا ..

هل من نصيحة أو خطة لحفظ ما قرأت ..

يانتظار تعليقاتكم الثمينة

فجاء تعليقي على نفس الرابط كالتالي:
أهلا بك يا صديقي

أثارتني تساؤلاتك لأنها لامست ذكريات مماثلة، فقدت كنت أعاني مما تسميه (الإمحاء) مباشرة بعد الانتهاء من القراءة!

أدركت سريعا أن الناس تتمايز في ملكاتها وتختلف في مداركها، فهناك من يحفظون بسرعو وينسون بسرعة، وهناك من لا يحفظون أبداً وإذا حفظوا لا ينسون أبداً، وبين الضفتين أنهار وجداول متفاوتة كل وما قسمه الله له. هذا هو (القدر).

أما (المقدور) فإن قاعدته تقول أن الإنسان كائن واع وقصدي ومتكيف!

أي أن الإنسان مثله مثل بقية الحيوانات المعقدة قادر على إدراك المقدمات وتحصيل النتائج، وهو مع ذلك يتميز عليها بقدرته على فهم الأسباب والتعامل معها.

فلنفترض أنني وأنت يا صديقي ونحن من قبيلة واحدة نعاني -وربما جميع أفراد القبيلة- من صعوبة في الحفظ، فـ(القدر) أن الصفات التي تحملها مورثاتنا (الجينات) هي من جنس “ضعيف الحفظ” وهي صفة سائدة حسب قوانين مندل الوراثية.

ولنفترض -جدلا- أن أبناء قبيلة أخرى من جزر الواق واق أسبغتهم أيدي (القدر) صفة “سرعة الحفظ” المتنحية حسب القوانين الوراثية.

لا شك أن هناك مجموعة من أبناء قبيلتنا -المباركة- سيستسلمون للقسمة الوراثية ويحيلون ضعفهم في الحفظ مقارنة بقبلية أهل الواق واق إلى (القدر)، هذه المجموعة يمكن تسميتها “أسارى القدر”.

بيد أنه ما من شك أيضا أن هناك مجموعة أخرى تؤمن يقينا أن (المقدور) يصنعه الإنسان باختياره وإرادته الحرة، فلا تستسلم لجبر المورّثات ولا تنصاع للقوانين المندلية بل تتعامل معها بحيث تتكيف مع إلزاماتها وفي نفس الوقت تتملص من قيودها وتتحرر من أغلالها. هذه المجموعة يمكن تسميها “ثوار المقدور”.

ثوار المقدور سيبتكرون طرقا وأساليبا للتغلب على النقص الذي تسببت فيه مورّثاتهم، ومن تلك الأساليب، على سبيل المثال لا الحصر:

1- القراءة الجماعية، بحيث يتفق جماعة من الأفراد على قراءة نفس الكتاب ومناقشته بعد الانتهاء منه.
2- كتابة النقاط المفتاحية في الكتاب في صفحة مستقلة حتى يتيسر الرجوع إليها.
3- استخدام أقلام التظليل للإشارة إلى النصوص الفارقة في الكتاب المقروء.
4- كتابة ملخص عن كل كتاب مقروء.
5- اعتماد أسلوب القراءة القصدية، أي قراءة كتاب ما لغاية معينة كبحث علمي أو كتابة مقال أو غير ذلك.

هكذا انظر إلى الأمر يا عزيزي

تحياتي

أكتب تعليقاً